
31/3/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
في تصعيد غير مسبوق ينذر بمرحلة أكثر خطورة، دفعت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي بمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلى عتبة الإقرار النهائي، ما فجّر موجة غضب عارمة وتحذيرات متصاعدة من تداعيات قد تهدد حياة آلاف الأسرى وتكرّس مسارا جديدا من العقاب الأشد.
وأقرت لجنة الأمن القومي بالكنيست الإسرائيلي مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إجراء تعديلات عليه ونقلته للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره.
في تاريخ يوم الاثنين 30/3/2026 أقر الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالأغلبية، كانت نتيجة التصويت (72) مؤيد، (47) معارض، (1) ممتنع، وبهذا التصويت تم إقرار القانون في القراءة الأولى والثانية والثالثة، وقد قام رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو بالتصويت لصالح إقرار القانون إلى جانب ليبرمان.
ويوجَّه القانون أساسا ضد الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين في عمليات توصف بأنها “ذات دوافع قومية أو أمنية”، أي أنه لا يشمل السجناء اليهود المتهمين بقتل فلسطينيين، مما يجعل منه قانونا تمييزيا وعنصريا.
وقبل عدة أيام، أدخلت لجنة الأمن القومي تعديلات على مشروع القانون، بهدف تخفيف حدته، استجابة لضغوط من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر أن مسودته أشد قسوة من معايير عقوبة الإعدام المعمول بها في الولايات المتحدة، وقد تعرّض إسرائيل لمساءلة دبلوماسية وقانونية خارجية، وفق موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
ويقود هذا التحرك التشريعي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، زعيم حزب ‘القوة اليهودية’، الذي يحظى بدعم مباشر من حزب ‘الليكود’ الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو. كما انضم حزب ‘إسرائيل بيتنا’ المعارض إلى قائمة المؤيدين للقانون، مما يعكس إجماعاً يمينياً واسعاً على استهداف الأسرى الفلسطينيين بإجراءات عقابية غير مسبوقة.
ووفقا للقانون سيكون وزير الأمن صاحب الصلاحية لتحديد مكان محاكمة الأسير من الضفة الغربية، سواء في محكمة عسكرية أو في محكمة مدنية. ووفقاً لصياغة بن غفير، لن تكون هناك حاجة لإجماع القضاة لفرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، ومن دون أن يكون القرار مشروطاً بطلب من النيابة لفرض العقوبة.
وينص القانون الإسرائيلي على أن عقوبة الإعدام تفرض فقط على من تسبب في موت شخص “بنية نفي وجود دولة إسرائيل”. بالإضافة إلى ذلك، يحدد القانون أن الحكومة لن تتمكن من إطلاق سراح أسرى حكم عليهم بالإعدام، في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.
وبحسب نصّ القانون، فإن الهدف هو فرض عقوبة الإعدام على الأسرى “الذين نفذوا هجمات إرهابية قاتلة”. وجاء لاحقاً في القانون أن “من يتسبب عمداً في موت إنسان بهدف إيذاء مواطن أو مقيم إسرائيلي، وبهدف رفض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، وإحدى هاتين العقوبتين فقط”.
وبحسب القانون “يُنفّذ حكم الإعدام القطعي خلال 90 يوماً بواسطة مصلحة السجون. وإذا رأى رئيس الحكومة أن هناك أسباباً خاصة تستوجب تأجيل تنفيذ الحكم، يجوز له التوجه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وطلب إصدار أمر بتأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألّا يتجاوز مجموع الفترات 180 يوماً… ويُنفَّذ الحكم بواسطة الشنق. ويقوم بتنفيذ الحكم سجان يعيّنه المفوّض (مفوض السجون)”.
من جانبها، حذرت منظمة العفو الدولية ‘أمنستي’ من تداعيات هذا القانون، واصفة إياه بأنه يرسخ نظام الفصل العنصري ‘الأبارتهايد’. وأكدت المنظمة أن المضي قدماً في هذا التشريع يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد يشكل تنفيذه جريمة حرب مكتملة الأركان.
كما أعلنت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا سابقا قبل إقرار القانون، عن قلقها البالغ من الخطط الإسرائيلية لإقرار مشروع قانون يقضي بـ”إعدام الأسرى الفلسطينيين”، وحضوا صناع القرار في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، والحكومة، على التخلي عن تلك الخطط، ولكن دون نتيجة.
وعلى الصعيد الفلسطيني، أجمعت القوى والفصائل والمؤسسات الحقوقية على رفض القانون، معتبرة إياه تصعيداً دموياً يستغل انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية. وأصدرت مؤسسات الأسرى بياناً مشتركاً أكدت فيه أن الاحتلال يسعى لتصفية الأسرى جسدياً بعد فشله في كسر إرادتهم داخل الزنازين، كما دعت أيضا إلى اعتبار الكنيست الإسرائيلي مؤسسة إرهابية وهيئة تشرعن الإبادة ويجب انهاء عضويتها فورا في البرلمانات والاتحادات الدولية.
كما أوضح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، أن القانون يمثل “انحداراً أخلاقياً خطيراً”، ويعكس بنية المنظومة القانونية العنصرية لدى حكومة اليمين المتطرف، معتبراً أن “هذا القانون يُجسد تحولاً رسمياً نحو تشريع القتل على أساس الهوية الوطنية”.
وتعتقل إسرائيل حالياً نحو 10 آلاف أسير فلسطيني، حيث بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في 23 سجناً، ومركز توقيف وتحقيق، نحو 9500 أسير وأسيرة، بينهم 73 أسيرة، و3442 معتقلاً إدارياً، بالإضافة إلى نحو 115 أسيراً حكم عليهم بالسجن المؤبد، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
وتتضمن الأعداد أيضاً ما لا يقل عن 350 طفلاً وقاصراً موزعين على سجون “عوفر” و”مجدو” و”الدامون”، بالإضافة إلى المئات من الأسرى المرضى و325 شهيداً من الحركة الأسيرة.
انتهى